أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
39
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
وقوله : ( البسيط ) كأنَّ كلَّ سؤالٍ في مَسَامِعِهِ . . . قميصُ يُوسُفَ في أجفَانِ يَعْقُوبِ قال : يقول : يفرح بكل سؤال فرحة يعقوب بقميص يوسف ؛ كرما وسخاء . وأقول : المعنى أن سمعه ينتفع بسؤال العفاة ، كانتفاع أجفان يعقوب بقميص يوسف ، وذلك إشارة إلى قوله تعالى : ( فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا ) . فإن قيل : فهذا يناقض قوله في مكان آخر : ( الخفيف ) والجِرَاحَاتُ عندَهُ نَغَماتٌ . . . سَبَقتْ قَبْلَ سَيَبْهِ بسُؤالِ أي : يستضر بنغمات السؤال قبل العطاء ؛ كاستضراره بالجراحات . فيقال : لا يع هذا تناقضا وعيبا ، ولكن يعد هذا حذقا وتوسعا وصناعة من الشاعر ، فيمدح بشيء في موضع ، ويجعله ذما في موضع آخر . ألا ترى إلى مديح الشعراء الشجعان والأجواد بتشبيههم لهم بالأسود والبحار ، وإلى قول أبي الطيب : ( الطويل ) ولَوْلاَ احْتِقَارُ الأُسْدِ شَبَّهْتها بهم . . . ولكنَّها مَعْدُودَةٌ في البَهَائم وإلى قول بعض شعراء المغرب : ( الطويل ) سألتُ أخَاهُ البَحْرَ عنه فقال لي . . . ضقِيقِيَ إلاَّ انَّهُ السَّاكِنُ العَذْبُ لنا دِيمَتَا ماءٍ ومَالٍ فَديمَتي . . . تَمَاسَكُ أَحْيَاناً ودِيَمَتُهُ سَكْبُ